العراق ووقف تصدير المذهب ومنع سب الصحابة شروطنا للتقريب
الشرق القطرية / 23-1-2007
القرضاوي: إما أن نواجه الواقع أو نفض هذه السيرة أشاد فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي بجو الصراحة والمكاشفة الذي ساد مناقشات المؤتمر منذ جلسته الافتتاحية، وقال في كلمة اختتم بها المؤتمر إننا إما أن نواجه الواقع أو نفض هذه السيرة ونغلق مؤسسات التقريب بين المذاهب، مؤكدا ان حل مشكلة العراق ووقف سب الصحابة وتجميد الميزانيات المخصصة للتبشير بالمذهب الشيعي خطوات أساسية على طريق التقارب.
وقال فضيلته إن المؤتمر يلقي علينا بدور مهم وواجب كبير نحو فكرة التقريب التي أصبحت على المحك وتواجه امتحانا خطيرا بكل مجامعه ومؤسساته فإما أن تنجح هذه الفكرة وتؤتي أكلها على أرض الواقع أو ان نفض هذه السيرة ما دمنا لا نستطيع ان نواجه الواقع في تقريب حقيقي بين أبناء الأمة الواحدة، وهذا ما يجب أن نصارح به، وأضاف ان كلمتي في الجلسة الأولى أردت بها المصارحة والمكاشفة وبدون ذلك لا يمكن ان نصل الى نتيجة، مبديا ملاحظة على الدكتورة عائشة المناعي التي أوقفت مداخلة للدكتور حامد الأنصاري حول عدم وجود مساجد للسنة في طهران وقال إننا نحب الناس أن يتكلموا وأن نتصارح ونتكاشف، وان الكلمات التي قيلت والبحوث التي قدمت خلال المؤتمر حاولت أن تحرر موضع النزاع وتحدد فيما الخلاف، ولعل الاختلاف رحمه لكن هناك أشياء يجب ان نتفق عليها وهي ان الدم المسلم حرام حرام حرام، ولا يجوز لمسلم سنيا كان أم شيعيا أن يقتل مسلما وهذا ما نرفضه من الطرفين بأي مبرر، كما يجب ان نقاوم الاحتلال الصهيوني والاحتلال الأمريكي للعراق ومن حق كل شعب أن يقاوم الغزاة كفرض عين في فقهنا الاسلامي بكل مذاهبه ويجب أن نقاوم العدوان المبيت الأمريكي على ايران فمن حق ايران ان تملك قوة نووية سلمية، تستخدمها في ما يعود عليها بالتقدم في صناعاتها وانتاجاتها ولماذا تملك اسرائيل قوة نووية عسكرية غير سلمية، بينما تحرم ايران من الطاقة السلمية، فنحن مع إيران وسنقاوم ضد أي عدوان عليها وهي أشياء متفق عليها، وقال إن المؤتمر يجب أن يخرج بنتائج لأنه يمتلك مقومات عديدة لكونه مؤتمرا كبيرا جمع علماء من قارات الدنيا ومن كل الاتجاهات ثم ان دولة قطر التي سعت الى هذا المؤتمر ليست لها مصلحة مادية أو هدف خاص من وراء المؤتمر إلا السعي لما فيه خير الأمة ولذلك فإن المؤتمر جدير بأن يخرج بنتائج في الاشياء الأساسية التي تحدثنا فيها وفي مقدمتها قضية العراق يجب أن نصل فيها الى حل ليس بأن نبعث علماء الى العراق لنحاور المتقاتلين، ولكن الذين يملكون المفاتيح لتحريك الأمور في العراق من الإيرانيين، وليسمح لي الشيخ التسخيري بأن أقول إن ايران هي التي تملك المفاتيح المحركة في القضية العراقية، ولذلك قررنا منذ المؤتمر القومي الاسلامي ان يذهب وفد يمثل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الى طهران يحادثهم في ذلك ومن واجبنا أن نتصارح في هذه الأشياء.
كما أن من الأشياء التي لا يجوز ان تبقى بحال من الأحوال قضية سب الصحابة، وهي قضية مهمة فلا يمكن ان نتقارب واحدنا يترضى عن الصحابة والآخر يلعنهم، ولا يمكن أن نقول عائشة رضي الله عنها وعن أبيها وبعضنا يلعنهما، وبالمناسبة فإن رئيسة المؤتمر هي عائشة أيضا فهل يلعنونها في السر ويمدحونها في العلانية؟!
وأضاف د. القرضاوي ان مما يعوق التقارب قضية التبشير فإذا كان الشيخ التسخيري يرى أنها عملية فردية وليست مبرمجة لكن لو تم البحث في الأمر سيجد أنها مبرمجة ولها أناس ولها ميزانية ومرصود لها واصبحت في كل مكان حتى فلسطين يحاولون زرع قسمة أخرى تضاف الى جملة مشكلاتهم، وهو ما يجب ان نجمده، وقال إن الأمة أحوج ما تكون الى ان تجمع قواها في هذه المرحلة التي تتداعى عليها الأمم فكل عمل يفرق هذه الأمة يجب ان نتنبه له، وألا نحمل القوى الأخرى مسؤولية كل شيء فهم ان كان لهم دورهم فيجب ان نحمل نحن مسؤولياتنا فإلى متى نظل ضحية لعمل الآخرين؟
وأكد أن الوحدة فريضة توجب العمل لها وان نسعى للتقارب وان نحسن الظن ببعضنا البعض وان يفهم بعضنا بعضا وهو ما يحتاج الى جهود ضخمة ولا يجوز لنا أن نستجيب لوساوس الآخرين ويجب ان نحرص على وحدة الأمة ما استطعنا خاصة من جانب العلماء ولو أخلصنا في ذلك لاستطعنا ان نزيل العقبات من الطريق ما دام ليس لنا هدف إلا رضا الله تعالى ومصلحة الأمة التي لا يمكن ان تنتصر على التخلف والتمزق إلا بالاتحاد، وقد حملنا الله مسؤولية أن نعمل على تقريب الأمة وهذا يقوم على حسن الظن بالناس.