 |
|
|
| |
| *الأمير والشيخة موزة يشهدان افتتاح منتدى الدوحة للديمقراطية ومؤتمر اراء المستقبل الاقتصادي |
| 2009-05-03 |
سموه حذر من الحلول التقليدية للأزمة المالية العالمية
شيراك : قطر تساهم في إرساء مرحلة جديدة للديمقراطية في العالم
الدوحة - قنا:
تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند فشملا برعايتهما الكريمة افتتاح اعمال منتدى الدوحة التاسع للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة بفندق الشيراتون مساء أمس.
حضر الافتتاح معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.
كما حضر الافتتاح عدد من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء ورئيس مجلس الشورى وضيوف المنتدى وعدد من أصحاب السعادة رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى الدولة.
وقد القى حضرة صاحب السمو الأمير المفدى كلمة في المنتدى رحب فيها بالمشاركين في منتدى الدوحة للديمقراطية في دورته التاسعة .. واكد ان هذا الاجتماع يكتسب بعدا جديدا يضفي عليه اهمية غير معتادة.
وقال سمو الأمير المفدى كنا نتطلع خلال الدورة الماضية من هذا المنتدى الى اضافات جديدة في مجالات التنمية والديمقراطية والتجارة الحرة وهي منظومة متكاملة متصلة الحلقات في تدفق طبيعي حيث ان التنمية هي الطريق الى الوفرة ولكن الوفرة بحد ذاتها لا تحقق العدل الا اذا ما رافقها التوق الى العدالة عموما والعدالة الاجتماعية بشكل خاص والتجارة الحرة طريق الانتاج والتكامل الى ما يسمونه القرية العالمية الواحدة اذا ما تحررت من علاقات عدم التكافؤ والاستغلال واقحام الهيمنة السياسية بالاقتصاد.
واشار سمو الأمير الى ماحدث منذ منتدى الدوحة السابق من انحدار العالم الى ازمة مالية هزته بعنف وتحولت الى اعصار خطير يهدد ما تصورناه مطلوبا وممكنا.
ولفت حضرة صاحب السمو الأمير المفدى الى ان ما جرى ويجري جاء نتيجة لسياسات أقرها بشر وسوء تخطيط واعتداد بالنفس مبالغ فيه ورغبة بالاثراء السريع والخلط بين القروض الضرورية للانتاج والاستهلاك وبين الاستدانة لغرض المضاربات التي تفوق مجمل الانتاج ..ولخص سموه ماحدث قائلا ان ماجرى كان نتيجة للارتباك بين الاستثمار المفيد في البورصة وبين المقامرة كما كان نتيجة الابتعاد عن مسلمات الاقتصاد القائم على العمل والانتاج والسوق والربح أيضا.
وأوضح سمو الأمير المفدى ان ماهو اخطر من الازمة الاقتصادية هو الازمة الثقافية والاخلاقية التي ماكان البعض ليأخذها بجدية لولا هذه الازمة الحادة.
وشدد سمو الأمير المفدى على ان الحل ليس بالعودة عن قوانين السوق والتجارة الحرة الى الاجراءات الحمائية الانتقائية ولا برفض التخطيط بشكل مطلق بل كما هو في كل ازمة يكمن الحل في الموازنة بين الحرية والمسئولية بين قوانين السوق والمسئولية الاجتماعية العامة الممثلة بالدولة الحديثة.
وقال سموه ان الصورة التي ترسمها الارقام المهولة المنشورة مؤخرا في الولايات المتحدة واوروبا حول حجم الازمة المتحولة في هذه الايام من ازمة مالية الى ازمة اقتصادية تؤثر على الانتاج والاستهلاك ولا بد ان تؤثر على التنمية وحرية التجارة.
وأشار سمو الأمير الى انه طبقا للمنشور من الارقام عن الازمة الراهنة تكلفت الولايات المتحدة في عملية انقاذها المالي الى الان مبلغ أحد عشر وستة من عشرة تريليون دولار.. هذا عدا ماتكلفته أطراف أخرى سواء البلدان والاسواق والصناديق السيادية بما قد يصل بالمطلوب لانقاذ النظام المالي الى قرابة عشرين تريليون دولار.
ولفت سموه الى ان هذه الازمة المالية كلفت المجتمع الدولي ما يساوي تكلفة مشروع مارشال لانقاذ اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية زائدا تكاليف مشروع النزول الى القمر زائدا تكاليف الحرب العالمية الثانية.
ورأى سمو الأمير انه من البديهي والحالة هذه ان تتدخل الدولة في ازمة بهذا الحجم وأن تقر قوانين جديدة لمراقبة عمل البنوك والمؤسسات المالية عموما.. محذرا سموه في الوقت نفسه من انزلاق هذا التدخل الى محاولات خاطئة لرمي المسئولية على الاخرين أو لمبدأ حرية التجارة ذاته من جهة أو للمبالغة في الدفاع عن كل سلبياته وسلبيات النظام البنكي من جهة اخرى.
ودعا سمو الأمير المشاركين في المنتدى الى تدارس الاخطاء بمسئولية ووضع الافكار لتجاوز ماجرى.
ونبه سموه الى ان هناك تصورات تسوغ لاصحابها ان تلقى جزءا من خسائرها على الاخرين.. كما ان اطرافا اخرى تتوهم ان بامكانها ان تنفذ من الازمة باجراءات حمائية تضع العراقيل أمام جهد دولي شامل لمواجهة الازمة وتداعياتها.
وأوضح سمو الأمير انه تاريخيا كان للازمات اثر تصحيحي على مسار الاقتصاد وذلك عندما تعاون المنتجون وأصحاب القرار في استخلاص النتائج الصحيحة وليس بالبحث عن مسكنات ومهدئات من شأنها ان تخفف العوارض فيما يستفحل المرض.
وقال سموه ان هذا الاعصار الذي صنعه البشر سيمر لكن المعضلة الكبرى هي بأية اثار وبأية عواقب وبأية خسائر ليس فقط على ثروات الامم وانما أيضا على القيم والمبادىء والثقافة السائدة خصوصا على المدى الطويل ولكن اذا تم تجاوز الازمة بواسطة الاستنتاجات الصحيحة فسوف يكون مابعدها أفضل مما قبلها .
وقد القى معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية كلمة في بداية الدورة التاسعة لمنتدى الدوحة مؤكدا أهمية المسائل التي سيتم بحثها على المستويين الدولي والاقليمي.
واشار معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الى ان دورة المنتدى تنعقد هذا العام في وقت تمر فيه العلاقات الدولية بمرحلة جديدة يبرز فيها عدد لا يستهان به من ضرورات الحياة الانسانية التي تنطوي على تحديات تتطلب التفكير بصورة جماعية في الحلول العالمية الممكنة.
وبين انه رغم اننا نعيش في عصر العولمة الذي تداخلت فيه الرؤى والمصالح الا ان من الواضح ايضا ان العالم يسير باتجاه تعدد مراكز القوة الفعلية بما يسترجع الاذهان الى تعدد مراكز استقطاب القوة على الصعيد العالمي.
واوضح معاليه انه في مثل هذه الظروف تبرز الحاجة الى الاختيار بين سياسة الفرض بالقوة او سياسة الحاجة والاقتناع بما هو جوهري لتحقيق الديمقراطية المطلوبة.
واكد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ان الترابط بين قضايا الامن الانساني والتداخل بين الاقتصاد والامن والسياسة لا يمكن اغفالها في تحديد مسارات العلاقات الدولية وخياراتها في المرحلة الحالية والمستقبلية في المدى المنظور.
ولفت معاليه الى انه في هذا الاطار يبرز أيضا دور الاعلام ومدى الفاعلية في التعاون الدولي في مواجهة المعضلات الاقتصادية والمالية والتجارية التي نواجهها جميعا جراء الازمة المالية العالمية والرؤى التنموية الشاملة القائمة على مشاريع جادة تنهض بالحياة الانسانية بما يؤمن حقوق الانسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ونوه فخامة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك في كلمته امام المنتدى بالديمقراطية التي تتمتع بها دولة قطر معتبراً أن الشعب القطري محظوظ بهذه الديمقراطية التي تعنى بشؤونه مخاطباً الشعب القطري بالقول أنتم تساهمون في إرساء مرحلة جديدة لديمقراطية العالم ولكم الحظ في التأثير عليه .
وفي هذا السياق وصف فخامته مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بأنها رائدة في تأسيس عالم الغد، مشيداً بالجهود الحثيثة التي تبذلها المؤسسة في إطار تقديم تعليم جيد ومتاح للجميع ومرتكز على التكنولوجيا.
كما نوه بالدور الكبير الذي تضطلع به صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند في إطار جهودها الجبارة لجعل دولة قطر مظلة للمعرفة والثقافة، معرباً عن سعادته بالتعاون مع مثل هذه المؤسسات.
ورأى فخامة الرئيس شيراك أنه يجب بناء الديمقراطية في إطار حياة الشعوب ..متوجهاً بالشكر لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى على إعطائه الفرصة لمخاطبة المشاركين في المنتدى.. قائلاً أنتم صناع الديمقراطية الذين يلبون رغبات الشعوب ويحاربون قوات الإرهاب التي تحاول سجن الشعوب في إطار التطرف والجهل .
وأشار إلى أن المتطرفين يحاولون إقناع الشباب بالعودة إلى مجتمع لم يكن له وجود من قبل والتحول نحو العنف غير الإنساني وهو الإرهاب .. مضيفاً من أجل قياس مدى هذه القوة العدائية ستكونون أنتم بمثابة الحصن المنيع لهذه البربرية .
ودعا فخامة الرئيس الفرنسي السابق المشاركين إلى مشاركته قناعاته وتجاربه التي يوظفها من أجل خدمة السلام وحوار الثقافات.. معتبراً أن الديمقراطية تحقق التوازن داخل المجتمعات ،مضيفاً أن العولمة ساهمت في خفض الفقر المدقع وأدت في الوقت نفسه إلى زيادة التفاوت وعدم المساواة بين الشعوب.
وأوضح الرئيس الفرنسي السابق أن أقلية تستغل الفرص وتهيمن على زمام الأمور .. في حين أن أقلية أخرى تفهم ما يجري من مشكلات وتحاول التفكير في مستقبل أولادها مشيراً إلى الفقراء والأشخاص المتواضعين مثل الفلاحين الذين يعانون العديد من المشكلات مثل غلاء الأسعار .. متسائلاً عن كيفية خروج هؤلاء من هذا المأزق معتبراً أن الأزمة المالية الحالية تفاقم من ضعفهم.
وقال أنه كان قد طالب مجموعة العشرين بعدم تجاهل هذه الأقلية الفقيرة ..وقد تمت تلبية مطلبه.
ولفت إلى أن الفقراء ليس لهم حدود وينتشرون عبر العالم ..مطالباً بضرورة الاهتمام بهذه الدوائر الفقيرة التي أصبحت مستهدفة من المتطرفين ،وبإيلاء عناية خاصة للفقراء بما أن المتطرفين يستثيرون غضبهم.
وشدد على أن التطرف ليس حكراً على الإسلام ولا نتاج ثقافات .. مؤكدا أنه لا يؤمن بصدام الحضارات .. داعياً الديمقراطيات إلى توخي الحذر وتضافر الجهود من أجل تقديم حلول للفقراء ومنها التعليم الجيد المتاح للجميع والمرتكز على التكنولوجيا والقائم على احترام الثقافات الأخرى.
وأوضح أن من بين الحلول لمواجهة التطرف ضرورة بناء حضارة جديدة تتمثل في بناء مدينة تحترم البيئة وتسمح بالنفاذ إلى المياه ووسائل الترفيه..مشيرا إلى أن معظم سكان الأرض يعيشون في المدن لكن هذه المدن لا تكون دائماً صحية ..وفي هذا الإطار دعا إلى تحقيق توازن في المجتمع وخلق أشكال جديدة للحياة الحضارية التي تتجلى صورها في دولة قطر وستنعكس بدورها على العالم.
وشدد على أنه لا جدوى من الحديث عن الديمقراطية دون احترام اللغات والثقافات المختلفة وتشجيع الحياة الاقتصادية إضافة إلى عدم الجهل بالثقافات الأخرى والتعايش بمساواة ..داعياً إلى التحلي بالصبر من أجل فهم الآخر وتقديره وذلك في سبيل تحقيق كل القيم السامية.
كما ألقى دولة السيد ماتي فانهانين رئيس وزراء جمهورية فنلندا، كلمة نوه فيها بمشاركة عدد كبير من ممثلي الحكومات ورجال الأعمال والمنظمات الحكومية وغير الحكومية في منتدى الدوحة .. منبها إلى أن العالم يواجه اليوم أزمة عالمية تهدد الاقتصاديات العالمية دون استثناء مؤكدا ان المنتدى يخلق لنا فرصة لاستكشاف طريق نحاول من خلاله إيجاد الحلول لتجاوز تبعات الأزمة.
وقال إن القضايا الثلاث التي يطرحها المنتدى تسير يدا بيد، خاصة فيما يتعلق بالديمقراطية والحكم الرشيد؛ مبرزا أن الديمقراطية تهيئ الظروف المواتية للتنمية.
وأكد أن فنلندا، شأنها في ذلك شأن الاقتصاديات المفتوحة أسواقها لكل الاستثمارات.
ونبه إلى أن العولمة لا يجب أن تفهم على أنها تتلخص فقط في الاستفادة من الأسواق المفتوحة، بل علينا أن نكون قادرين على التعامل مع قضايا تتعلق بالبيئة، كما يتحتم علينا الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.
وأوضح أن الاستثمار في التقنيات النظيفة يشكل صمام الأمان لتجاوز العديد من الأزمات والمشاكل البيئية، لافتا النظر إلى أن 70 بالمئة من الانبعاثات المضرة بالبيئة يمكن تخفيضها أو تفاديها إذا ما استخدمنا المعرفة والتقنيات الحديثة.
ورأى أن هناك تحديا واحدا بالنسبة إلى التكنولوجيا الحديثة يتمثل في إيجاد معايير بيئية تطبق في كل أنحاء العالم بشكل موحد وبالتزام.
ودعا دولة رئيس وزراء جمهورية فنلندا في ختام كلمته إلى ضرورة أن ينصب اهتمام المجتمعين في المنتدى على مناقشة الحوار السياسي والاقتصادي بالقدر نفسه.
وبعد ذلك عقدت الجلسة الاولى للمنتدى تحت عنوان الاستراتيجية .. نحو عالم متعدد الاقطاب حضرها صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند.
كما حضرها معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.
|
|
|
|
 |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
التوقيت ودرجة الحرارة
بالدوحة |
|

|
|
| |
| |
|
|
 |