الشرق القطرية / 30-5-2007
د. المناعي : الإسلام ليس ضد الديمقراطية وجعل الإصلاح والتغيير من أبرز الأولويات الجروشي : غياب الرأي العام العربي سبب ضعف الأحزاب السياسية وتردي أوضاعها أمل الباشا : الشباب يعزف عن السياسة بسبب البطالة والإحباط وهدر الإمكانيات دعوة الجامعة العربية لوضع برنامج لتحقيق الاتحاد بين الدول العربية وإطلاق فضائية لحقوق الإنسان والديمقراطية مطالبة الملتقى بإصدار تقرير سنوي عن حالة الإعلام العربي ودوره في دعم التطور الديمقراطي يحيى عسكر : أجمع المشاركون في ورش العمل المنبثقة عن الملتقى الثاني للديمقراطية والإصلاح السياسي في الوطن العربي على أن الملتقى قد نجح بصورة كبيرة وشكل بالفعل دفعة وخطوة مهمة في طريق تنمية الديمقراطية والإصلاح السياسي الذي يطمحون إلى إحداثه في العالم العربي في الفترة القادمة، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن الإعلان عن المؤسسة العربية للديمقراطية يعد تجسيدا فعليا لأحد أهم الأهداف التي يسعون من أجل تحقيقها وأن هذا الإعلان هو بداية رائعة لانطلاقة قوية نحو تنمية الديمقراطية وتفعيل الإصلاح السياسي في الدول العربية، جاء ذلك في الجلسة العامة لعرض ومناقشة تقارير ورش العمل التي ترأستها الدكتورة عائشة يوسف المناعي عميدة كلية الشريعة بجامعة قطر وحضرها السيد نيكولو فيغا تلامانكا من منظمة لا سلام بدون عدالة، حيث ناقش المشاركون التقارير الخاصة بورش العمل التي عقدت أول أمس تحت عنوان ( ماذا نريد خلال العقد القادم وكيفية تحقيق ذلك).
وقد افتتحت الدكتورة عائشة المناعي الجلسة بمقدمة قصيرة عبرت فيها عن اعجابها ببعض المحاورات والنقاشات التي شهدتها ورش العمل ولم تأل جهدا في أن تعبر عن عدم رضائها عن الطرق التي دارت بها بعض المناقشات، حيث انتقدت المناعي محاولة بعض المشاركين توجيه النقاشات وتقسيمها لأن تكون ذات اتجاهات إسلامية أو علمانية او إقصاء للدين من كل الأطروحات والتركيز في الحديث على أساس المواطنة فحسب.
وقالت الدكتورة عائشة المناعي إنها كإنسانة مسلمة لا تستطيع أن تتحرر من الدين الإسلامي حين تتحدث في أي موضوع مشيرة إلى أن الأمر ذاته ينسحب على المسيحي واليهودي بل والعلماني أيضا حيث إن كل واحد منهم لا يستطيع أن يتحرر من أي فكرة أو معتقد يسيطر على وجدانه، وأشارت إلى أن من أبرز الأمور التي أعجبتها في جلسات الملتقى، حديث الرئيس الموريتاني السابق ولد فال حيث إنه قام بتلخيص التجربة الموريتانية الأخيرة واصفا إياها بأنها عمل جماعي اعتمد على الإصلاح الهادف بدلا من الهدم كما أن هذه التجربة تميزت بالواقعية والموضوعية وهو ما يعد أساسا جيدا للإصلاح وأيضا للنقد الذاتي.
وأضافت الدكتور ة عائشة المناعي أن العرب يقومون دائما بنقد الذات مشيرة إلى أن الانتقاد في كثير من الأحيان لا يتخذ شكلا إيجابيا مشيرة إلى أن الإسلام جعل الإصلاح والتغيير من أبرز الأولويات وأنه ليس ضد الديمقراطية، واعتبرت أ ن ظهور الإسلام في تلك الحقبة الزمنية التي بزغ فيها قد غير وجه التاريخ حيث أثبت أنه هو الأوحد الذي قدم برنامجا متكاملا في مجال الإصلاح والتغيير حيث إن الحريات التي كفلها الإسلام لم تكن موجودة في أي حضارة أو ديانة أخرى ولم توجد هذه الحريات إلا في عهد الرسول.
وبعد ذلك قام عدد من مقرري ورش العمل بعرض ومناقشة التقارير الخاصة بها والمحاور التي تناولتها، حيث عرض السيد صلاح الدين الجروشي مشروع التقرير الخاص بورشة المجتمع المدني والأحزاب السياسية فقال إن المشاركات والمشاركين بالورشة قد تناولوا جملة المشكلات التي تواجهها منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية في المنطقة العربية، مؤكدين بالخصوص على ضرورة الوعي بأن الانتقال الديمقراطي وتركيز نظم ديمقراطية ليس بالأمر اليسير، وهو يتميز بالصعوبة والتعقيد، ويتطلب الكثير من الجهد والحوار والصبر والنضال الميداني، كما أكد المشاركون أهمية دور المجتمع المدني في تحقيق التنمية السياسية والاجتماعية واعتبروا أنه لا ديمقراطية بدون مجتمع مدني فاعل لكن النقاشات أبرزت أنه لا تزال هناك اختلافات حول مصطلح المجتمع المدني ومفهومه مما جعل البعض يطالب بوضع تعريف يقع التوافق حوله غير انهم اتفقوا على ان المجتمع المدني أوسع من المنظمات غير الحكومية التي هي جزء أساسي من مكوناته، وهو يلعب دور الوسيط بين المجتمع الأهلي والسوق والدولة، كما ميزوا بين منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية التي يبقى هدفها خلافاً للأولى الوصول إلى السلطة.
وأضاف: اما من حيث توصيف حالة المجتمع المدني في البلاد العربية فقد أكد المشاركون على ضعفه الشديد وانه غير فاعل، وشكك البعض في وجود المجتمع المدني نظراً لهيمنة السلطة السياسية على قطاعات واسعة منه ونزوعها نحو الانفراد بالقرار واحتكارها للشأن العام، وإذ أكد البعض على تفاوت اوضاع المجتمع المدني من بلد عربي إلى آخر لكنهم لاحظوا أن هناك قواسم مشتركة حيث تعاني منظمات المجتمع المدني عموماً من تغول الدولة العربية وحرصها على أضعاف المجتمع ويعود ذلك حسب ما أكده عدد من المتدخلين إلى الطبيعة الريعية للدولة العربية التي تحتكر السلطة والثروة غير أن مسؤولية الدولة على هذا الوضع المتأزم لا يعفي أعضاء المجتمع المدني من المشاركة في المسؤولية، حيث وجهت لبعضهم انتقادات اساسية تتعلق بالسلوك الاحتكاري وعدم شفافية منظمات المجتمع المدني وتحويل بعضها إلى أشبه بالدكاكين من أجل تحقيق مصالح شخصية أو فئوية، وشكك المشاركون في مصداقية واستقلالية الكثير من الجمعيات المنظمات التي تتخذ في ظاهرها طابع المنظمات غير الحكومية في حين أنها تابعة للسلطة أو لأحزاب سياسية، أما بالنسبة لحالة الأحزاب العربية فقد توافق الجميع على إبراز أهمية الأحزاب ودورها الأساسي في اقامة أنظمة ديمقراطية لكن وصفت بكونها غير فاعلة ونخبوية وحملها البعض مسؤولية تغذية الطائفية والفئوية «خاصة في العراق ولبنان» كما اعتبر المشاركون أن الاحزاب العربية هي في الغالب أحزاب بدون برامج وبعضها اصطنعته الأنظمة لإقامة تعددية سياسية صورية ومغشوشة وبعضها الآخر ليس إلا واجهة لقبائل وتيارات ايديولوجية واكد البعض ان معظم الاحزاب العربية فاقدة للديمقراطية الداخلية، ولا تعرف التداول على المسؤوليات وتشهد قطيعة مزدوجة بين قادتها وقواعدها وكذلك بينها وبين القطاع العريض من المواطنين وتساءل البعض حول مدى صحة اعتبار الكثير من التنظيمات الحزبية القائمة احزابا سياسية حقيقية حسب التعريف الحديث للحزب السياسي وهل ان هذه الأحزاب مؤمنة حقاً بالنظام الديمقراطي.
وأوضح الجروش أنه قد لاحظ أغلب المشاركين في الورشة ان الاحزاب العربية تعاني من عدم اقبال الشباب وعزوف النساء والشرائح الاجتماعية والأساسية في المجتمع، وأشاروا في هذا السياق إلى القوانين والتشريعات المقيدة للحريات والأحزاب والتي تستعملها أنظمة الحكم للحيلولة دون نمو الحياة الحزبية في البلاد العربية، كما اشار آخرون إلى غياب ثقافة سياسية تؤمن بحقوق الإنسان وتشجع على المشاركة والانخراط في الشأن العام، كما أكدوا على غياب مبدأ تساوي الفرص أمام مختلف الاحزاب السياسية سواء الحاكمة أو المعارضة وأشاروا ايضا إلى اسلوب ترهيب المواطنين من أجل ابعادهم عن العمل السياسي أو التعامل مع احزاب المعارضة وحرمان هذه الأخيرة من حقها في التمويل العام، وانتقدوا غياب رأي عام فاعل الذي يشكل السند الفعلي لكل عملية انتقال ديمقراطية ولهذا ربط البعض بين أوضاع الاحزاب المتردية وحاله العجز التي يعاني منها المجتمع المدني واعتبروا ذلك نتاجا طبيعياً لأزمة المجتمعات العربية التي تعاني من عوائق ثقافية واجتماعية وسياسية إضافة إلى ان الكثير من هذه المجتمعات ينتظر ان تبادر الأنظمة بالتغيير والاصلاح.
وأشار الجروش إلى انه تم التعرض لعلاقة الدين بالدولة ودور الحركات الإسلامية في عملية الانتقال الديمقراطي فدافع البعض عن مبدأ فصل الدين عن الدولة وعدم الخلط بين الإسلام والسياسة ورأوا في ذلك ضرورة من ضرورات اقامة النظام الديمقراطي كما انتقدوا المفهوم السائد للسلام واعتبروه عامل تفتيت وتغذية الحروب الأهلية، لكن متدخلين آخرين اعتبروا أن الإسلام بريء من تهم التعصب والإرهاب وانه يتضمن علاجا لمختلف القضايا المطروحة في المجتمعات العربية وان اخطاء بعض المتطرفين وتورطهم في سلوكيات ارهابية يجب الا يقع تعميمها أو اعتبارها دليلاً للطعن في الإسلام، ولاحظ البعض أن القفز على الثقافة الإسلامية غير ممكن وغير مفيد واشاروا بالخصوص إلى التطور الذي شهدته العديد من الحركات الإسلامية في موقفها من الديمقراطية، وأكدوا بالخصوص على أهمية مواصلة جهود الاجتهاد والاصلاح الديني من أجل تنقية الثقافة الإسلامية من العوائق التي لاتزال قائمة وتثير التناقض بين الإسلام والديمقراطية.
وكذلك في سياق مواز ابرز المشاركون أهمية التعليم في تعميق الثقافة الديمقراطية لكنهم اختلفوا بين من اعتبر هذا العامل محدداً للنهوض الديمقراطي وبين من أعطى الأولوية للصراع والنضال الميداني من اجل تغيير موازين القوى لصالح التوجه الديمقراطي دون تقليل من أهمية التعليم والتثقيف في تشكيل وعي نقدي لدى الطلاب والأجيال الصاعدة.
وفي تقرير ورشة المرأة والشباب والمشاركة السياسية قالت مقررة الورشة السيدة أمل الباشا إن المشاركين قد توصلوا لعدد من المقترحات والتوصيات أبرزها، أولا: فيما يتعلق بالمرأة والمشاركة السياسية فقد أجمعت المداخلات على أن المشاركة السياسية للنساء مازالت ضعيفة في مجمل الدول العربية وان كانت هناك نماذج لدول دفعت بالمشاركة السياسية للنساء في الهيئات التشريعية والمجالس المحلية والبلديات والهيئات التنفيذية والقضائية وبالمقابل شهدت العديد من الدول تراجعا وارتدادا في موضوع المشاركة السياسية للنساء، وكذلك فقد اتصفت المشاركة السياسية للنساء والتمثيل على مستوى الأحزاب السياسية بالضمور والعزوف عن الانخراط في النشاط الحزبي في الدول التي سمحت بتشكيل احزاب سياسية، وترجع أسباب ذلك الى ان الأنظمة العربية بمجملها غير ديمقراطية ولا تؤسس لبناء مجتمعات ديمقراطية ويأتي ضعف أو غياب المشاركة السياسية للنساء احيانا الى هذا العامل كنتيجة له، وأيضا فإن غياب الإرادة السياسية والقرار السياسي الجاد في تحسين المشاركة السياسية للنساء يكاد يكون السبب الأهم وبالتالي اكتفت بعض الدول بتصعيد النساء الى مواقع صنع القرار بأعداد رمزية غير ممثلة للنساء ويعزى ذلك الى ضغوط خارجية دولية مصاحبا بضعف أداء الحركة النسائية العربية، وسيطرة النظام الأبوي والثقافة الذكورية السائدة أرست وتكرس دونية النساء إجمالا خصوصا في المشاركة في الشأن العام، كما أن نمو وتصاعد التيارات الدينية السلفية المتشددة لعب ويلعب دورا سلبيا في إقصاء النساء واستثنائهن من الحياة السياسية والدعوة الى بقائهن في المنازل لتأدية الأدوار التقليدية كربات بيوت زوجات وأمهات مع التقليل من الدور العام والتقديس للمجال الخاص، وتواطؤ الحكومات العربية ورضوخها للخطاب الايديولوجي المتشدد تجاه النساء، وكذلك تحالف الخطاب الإعلامي مع الخطاب الديني غير الداعم للمشاركة السياسية للنساء أنتج مناخا وبيئة تستعدي المشاركة السياسية للنساء وتناهضها، كما أن تصاعد العنف والبلطجة السياسية وانعدام الأمن لمكافحة التحرش بالنساء حد كثيرا من انخراط النساء في العمل السياسي حيث يتم تقسيم الأدوار والمسؤوليات وفقا للنوع الاجتماعي مما أدى الى تكثيف الحضور النسوي في القطاعات التقليدية كالتعليم والصحة كامتداد للدور الإنجابي الرعائي وانحصار الحضور النسوي في القطاع الاقتصادي وقطاع الأعمال بشكل لافت، بالإضافة إلى عدم وجود احزاب سياسية وفي حال وجودها فإن الأداء لها ودورها باهت في استقطاب النساء بل ان انعدام الديمقراطية داخل الأحزاب والشفافية والمحاسبة وغياب الرؤية الاستراتيجية لتعبئة النساء خصوصا تلك الأحزاب المناصرة للنساء ادى ليس فقط الى عزوف النساء عن الانضمام الى الأحزاب بل الى فقدان الأحزاب للعضوات الصادقات، كما أن الرجل العربي الناشط في الحركة السياسية والديمقراطية يسهب في الحديث عن أهمية مشاركة النساء في الحياة السياسية وهو بذلك يفضل العمل من أجل التحول الديمقراطي مع نساء الآخرين ويناضل لبناء الآخرين لكنه يعجز أن يقدم نفسه نموذجا للنضال مع زوجته أو ابنته أو أخته ويطرح هذا السلوك تحديا وأزمة مصداقية، وأخيرا قضية المشاركة السياسية للنساء لا يتم التعامل معها بنظرة كلية حول جذور المشكلة ثقافيا واجتماعيا وسياسيا وتشريعيا وبالتالي فإن الحلول الجذرية أخرت وتأخرت معها معالجة المشكلة برؤية شاملة تشخص المشكلة وتضع الحلول المناسبة لها.
أما عن الشباب والحياة السياسية فقد قالت الباشا إن إضافة موضوع الشباب الى محور المرأة والمشاركة السياسية أدى الى محدودية تناول موضوع الشباب بالتفصيل وبالدقة المطلوبة ومع ذلك فقد تناول المواضيع التالية وهي أن التنشئة والتربية غير السليمة خلقت جيلا من الشباب يتسم بعدم الثقة والقدرة على التعبير في تحديد احتياجاته ومتطلباته، وبرغم ان الشباب العربي في كثير من المجتمعات العربية يمثلون أكثر من نصف السكان فإن قدرات الشباب العربي لم يحسن استثمارها كما يجب، كما أن الشباب العربي يعاني من البطالة المتفاقمة وانعدام فرص العمل ولذلك يعيش في حالة من الإحباط وعدم المبالاة وعدم الاستقرار، الأمر الذي يؤدي الى هدر امكانية الشباب واستغلالها وتوجه الشباب نحو المغالاة في الدين والتشتت، إلى جانب أن الأحزاب السياسية تستثمر طاقات الشباب ويظهر ذلك جليا في الوسط الجامعي لكن يغيب دور الشباب خارج أسوار الجامعات خصوصا في النشاط الاجتماعي ويصبح تفاعل الشباب مع القضايا الاجتماعية محدوداً بحيث أصبح الشباب العربي لا يدرك أهمية قدراته وامكاناته في التغيير ولا ينظر الى نفسه كعنصر قوة في مجتمعات تعيش حالة ما يشبه التخدير، وأشارت إلى أن عمالة الشباب ترتبط في دول الخليج إجمالا بمسألة التركيبة السكانية والعمالة الوافدة والتجنيس لأسباب سياسية، بالإضافة إلى انه قد برزت حديثا منظمات تعمل باسم الشباب لا يشارك الشباب في اقامتها، كما أن المناهج التربوية تؤصل في عقول الشباب أن الرجل هو الأهم وأن النساء الرقم الثاني في الأهمية لذلك فإن جيل الشباب يقف موقفا متشددا من قضايا النساء أكثر من الجيل السابق، وشددت على أن مسؤولية الشباب هي مسؤولية مشتركة تتقاسمها الدولة والحكومات والمؤسسات المدنية ولابد من تعاضد الجميع في تنمية الشباب.
وعرض السيد هاني الحوراني تقرير ورشة العمل الخاصة بالحكم الرشيد والشفافية والبرلمانات فيما يخص المستقبل في العقد، وقال إن المجموعة قد توصلت الى جملة من الأفكار والمقترحات، أولاً: على صعيد الحكم الراشد «الرشيد» يتم العمل خلال العقد القادم على قيام انظمة عربية دستورية من خلال اقرار دساتير عصرية ديمقراطية تنص على ان الشعب هو مصدر السلطات، وقيام برلمانات منتخبة بحرية وفق المعايير والاتفاقيات الدولية، وحكومات مسؤولة منبثقة عن برلمانات منتخبة وخاضعة للمساءلة، وتعزيز وتحرير كرامة المواطن وتكريس قيم المواطنة على اساس المساواة والتكافؤ، وإلغاء كافة أشكال التمييز على اساس الجنس أو الدين أو العرق وضمان حقوق المشاركة للمواطنين واحترام حرياتهم العامة في التعبير عن الرأي والاجتماع والتنظيم، وكذلك إرساء أسس المساءلة والشفافية ومنع استغلال الوظيفة العامة والثروة والسماح بالرقابة على الانتخابات الوطنية والبلدية والرئاسية وفق المعايير والاتفاقات الدولية.
وأضاف: اتفقنا على قيام جامعة الدول العربية بلعب دور أكبر في توفير الضمانات اللازمة للانتقال بالأنظمة العربية الى مصاف الدول الديمقراطية من خلال التوصية لها باتخاذ قرارات على مستوى القمة بالطلب الى الاقطار العربية كافة إجراء التعديلات الدستورية والقانونية اللازمة لضمان الحريات العامة وحقوق الانسان، بما في ذلك حرية الرأي والتعبير والمعتقد والاجتماع واصدار قوانين تضمن عدالة الانتخابات التشريعية والرئاسية وحريتها ونزاهتها بما يضمن اوسع نطاق من المنافسة الحرة وتحديد ضوابط الاتفاق الانتخابي والممارسات الإعلامية والإعلانية، وان يحدد سن الاقتراع بما لا يزيد عن 18 سنة عند الاقتراع، توصلاً الى أوسع مشاركة ممكنة للشباب، وكذلك دعوة جامعة الدول ا لعربية الى وضع برنامج زمني متدرج لتحقيق الاتحاد بين الأقطار العربية على غرار الاتحاد الأوروبي، والبدء بتفعيل اتفاقيات السوق العربية المشتركة والمنطقة التجارية العربية الحرة، مشيراً الى ان هذا التوجه العملي للاتحاد يجب ان يمر بتنمية الحياة الديمقراطية في مختلف أقطار الوطن العربي وان يكون قرار الاتحاد نابعاً من الإرادة الشعبية الحرة، وتسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق أكبر قدر من التجانس بين المجتمعات العربية وانشاء مؤسسة عربية لتنمية الديمقراطية تتسم بالاستقلالية والمهنية وتقودها شخصيات مشهود لها بالنزاهة والسجل العملي والاسهام النظري في مجال حقوق الانسان والديمقراطية، ويكون لهذه المؤسسة وظيفة تخطيطية وارشادية واشرافية على وضع برامج لتنمية الديمقراطية واعداد البرامج والأدلة اللازمة لغايات الدعوة وكسب التأييد والتدريب وبناء القدرات، كما تقوم باعمال التقييم للأداء وتوفير المشورة والمساعدة للحكومات في مجال تعزيز التنمية.
وحول مجال الديمقراطية في شتى الأقطار العربية قال الحوراني: اتفقنا على الدعوة لانشاء فضائية عربية تعني بالديمقراطية وحقوق الانسان في الوطن العربي وتعكس نبض الشارع العربي وتحركاته وتطلعاته ووضع استراتيجية إعلامية عربية لتنمية الوعي الجماهيري وخلق رأي عام واع وفاعل حول اهمية تنمية الحياة الديمقراطية واحترام الحريات العامة وحقوق الانسان، وكذلك دعوة صناديق التنمية العربية للاسهام في تمويل مشاريع تعزيز وتنمية الديمقراطية في الاقطار العربية ودعم لبرامج المشروعات الخاصة بتوطيد دعائم الحكم الصالح والشفافية والمساءلة باعتبارها من أعمدة وركائز التنمية المستدامة، بالاضافة الى ادخال برامج ومناهج حقوق الانسان والثقافة المدنية إلى المناهج التعليمية العربية بما في ذلك الثقافة الديمقراطية والاسهام في رفع المستوى الاخلاقي العام واشاعة روح الالتزام بالقيم الاجتماعية والانسانية السامية وايضا دعوة المؤسسة العربية للديمقراطية المزمع اعلانها في الملتقى الثاني للاصلاح والديمقراطية الى التعاون مع الشبكات والمنظمات العربية القائمة، والى اعتماد معايير شفافة ومهنية في دعم وتمويل المشاريع المطروحة بالديمقراطية والاصلاح وايجاد آليات ومرجعيات تعزز الثقة والمشاركة والمساءلة بينها وبين عموم المنظمات والشبكات العربية.
وبالنسبة لمجال العمل البرلماني فقد تم الاتفاق على اعداد تقرير برلماني عربي دوري يوفر المعلومات والمؤشرات الخاصة بتقييم الأداء البرلماني ويحدد طبيعة شكل هذه المجالس التمثيلية وطرق تشكيلها وصلاحيتها واعمالها وتفعيل البرلمان العربي الانتقالي واتحاد البرلماني العربي وجمعية الامناء العامين للبرلمانات العربية وبناء مؤسسة بحثية عربية متخصصة لوضع الحلول الفنية للمشكلات والتحديات التي تواجه البرلمانات العربية، وعن الشفافية والديمقراطية والاصلاح عموماً فقد اكدت مجموعة العمل على تشجيع ودعم التنسيق بين الشبكات العربية العاملة في مجال الديمقراطية والاصلاح لتفادي الازدواجية في النشاطات وترشيد استخدام الموارد ووقف الهدر واعداد تقرير سنوي عن حالة التنمية الديمقراطية في الوطن العربي، على غرار تقرير التنمية العربية ودعوة المنظمات والشبكات العربية والقطرية للتعاون من اجل انجازه على ان يشمل مؤشرات الحكم الرشيد والشفافية والمشاركة الشعبية وحكم القانون، اضافة الى المؤشرات العامة للديمقراطية وكذلك تعزيز دور استطلاعات الرأي العام في الحياة العربية والعمل على انشاء مؤسسة عربية لتنمية وبناء قدرات في مجال استطلاعات الرأي العام باعتباره إحدى أدوات الشفافية والمساءلة.
وعن توصيات ورشة عمل الإعلام وتقنيات المعلومات قال السيد عبدالحميد عرفة إن المشاركين قد اجمعوا على أن الاعلام في العالم العربي قد قام بتطورات ايجابية كثيرة وحقق مكاسب كبيرة أتاحت الفرصة لهامش جديد من الديمقراطية كان غائباً في الماضي منها «فتح القنوات الفضائية الخاصة والإخبارية على سبيل المثال «قناة الجزيرة» وغيرها من الفضائيات، كما تم اصدار صحف كثيرة ومهمة مثل جريدة المصري اليوم وغيرها وقد طالب الحضور بالتضامن مع كل من أحمد عز الدين أحمد مدير التحرير السابق لمجلة المجتمع الكويتية الذي يحاكم أمام محكمة عسكرية عقابا على انتمائه الفكري ووقف التحقيق مع الشاعرين حلمي سالم وحسن طالب اللذين يحقق معهما بسبب بلاغ من الأزهر حول قصيدة في مجلة الإبداع والتضامن مع الصحفيين تيسير علوني وسامي الحاج والتضامن مع كل سجناء الرأي والفكر.
وأضاف عرفة ان الحضور قد خرجوا بالتوجيهات التالية أولاً: في محور الملكية: مطالبة النقابات الصحفية والحكومات بدعم التحرير عملاً بمبدأ الفصل بين الملكية والتحرير في المؤسسات الصحفية للحد من سيطرة رأس المال وانفراده بالقرار، تنفيذ صيغة الملكية باحتفاظ الدولة ببعض القنوات الاساسية مع بيع الأخرى للقطاع الخاص، وايضا مطالبة الحكومات والمجتمع المدني والجهات المانحة بتشجيع ودعم الملكيات الجماعية لوسائل الإعلام ونعني بذلك «النقابات والتعاونيات ومنظمات المجتمع المدني، وأن يتولى إدارة الإعلام في كل دولة عربية مجلس مستقل يضم اعلاميين من القنوات الخاصة والعامة وممثلي المجتمع المدني وكذلك وضع ضوابط وآليات وديمقراطية ملزمة في ادارة المؤسسات الصحفية الرسمية والخاصة لضمان مناخ ديمقراطي في العمل الإعلامي.
وبالنسبة للجزء الخاص بالقمع والرقابة فقد طالب الحضور بإلغاء جميع التشريعات والقوانين المقيدة للحريات وكذلك لتقديم الصحفيين للمحاكمات الاستثنائية ومطالبة المؤتمر والآلية التي سينتهي اليها باصدار تقرير سنوي عن حالة الإعلام العربي تتناول دوره في دعم التطور الديمقراطي وتأثير هذا التطور ذاته على تطور اداءه، وايجاد بيت حرية لمراقبة الاعلام والاعلاميين وإعداد تقارير عن تقديم المستوى.
وفي مجال تمكين الصحفيين طالب المشاركون بإنشاء وتعزيز مراكز لتدريب الاعلاميين والاستفادة والتوسيع في التدريب والتأهيل التكويني للإعلاميين الديمقراطيين العرب مثل خبرة مركز الجزيرة الإعلامي وايضا انشاء ودعم وسائل الاعلام المحلية في القرى والأقاليم بهدف رفع الوعي بثقافة المواطنة وثقافة الديمقراطية، والعمل على خلق روابط بين الصحف المستقلة في العالم العربي لتبادل الدعم والخبرات وايجاد لجان للدفاع عن العاملين في مجال الإعلام بالاضافة الى دعم الوعي الاعلامي وانشاء شبكة تتكون من الموارد المتاحة مثل الجامعات والمعاهد والجمعيات التي تهتم بشأن تأهيل وبناء القدرات الاعلامية والشباب وزيادة وتفعيل أصوات الشباب من الصحفيين والاعلاميين وغيرهم ورفع مستوى الاعلام الالكتروني العربي بنشر الوعي المهني للمقاييس الدولية في الصحافة.
ومن أجل الارتقاء بالمهنة والالتزام بمواثيق الشرف الصحفية شدد المشاركون على مطالبة نقابات الصحفيين بضبط المهنية وتطبيق مواثيق الشرف الصحي وخلق شراكة حقيقية بين وسائل الاعلام والمجتمع المدني في بناء ثقافة ديمقراطية داخل المجتمع العربي بدءا من المدارس والجامعات والعمل على تفعيل ميثاق الشرف الصحفي في النقابات الصحفية من اجل معاقبة الصحفيين الذين يسيئون لمهنة الصحافة خاصة التابعين لأجهزة الدولة وتنمية ثقافة الديمقراطية والمواطنة في برامج الإعلام والتركيز على الاهتمام بالعلماء لتنمية ثقافة احترام العلم مما ينعكس على مصداقية تناول جميع القضايا المهمة من منظور علمي تحليلي.
وفي محور تقنيات المعلومات فقد اكدوا على ضرورة الالتزام بتوصيات قمة المعلومات العالمية التي اقيمت في جنيف وتونس وبشكل خاص إلزام الحكومات بالحق على الحصول على المعلومات واستخدام حرية الاتصال بطرق التواصل المستقلة ومنها الانترنت وتشجيع المجتمع المدني ومؤسساته وتدريبه على استخدام تقنيات المعلومات الحديثة كوسائل لتنمية الديمقراطية واستخدام وتشجيع استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر والتي تلعب دورا في تأسيس معايير تقنية مفتوحة ومتاحة للجميع بديلا عن البرامج التجارية وذلك لسد الفجوة الرقمية مما يساعد على توسيع المشاركة المجتمعية ومطالبة منظمات المجتمع المدني بدعم كل الجهود الرامية الى بناء روابط للمدنيين دفاعا عن المساحة المتاحة على الانترنت وتمسكا باستمراريتها والمطالبة بحماية المدنيين ودعمهم وحمايتهم من قوانين النشر. |